النويري

74

نهاية الأرب في فنون الأدب

وإنّ عميرة [ 1 ] بقي حتّى ولى قضاء البصرة من قبل معاوية . قال : ولما قتل ابن يثربىّ ترك العدوىّ الزّمام بيد رجل من بنى عدىّ ، وبرز ، فخرج إليه ربيعة العقيلىّ ، فاقتتلا ، فأثخن كلّ واحد منهما صاحبه ، فماتا جميعا . وقام مقام العدوىّ الحارث الضّبّىّ ، فما رؤى أشدّ منه ، وجعل يقول [ 2 ] : نحن بنى [ 3 ] ضبّة أصحاب الجمل نبارز القرن إذا القرن نزل ننعى ابن عفّان بأطراف الأسل الموت أحلى عندنا من العسل ردّوا علينا شيخنا ثمّ بجل [ 4 ] وارتجز غير ذلك . فلم يزل الأمر كذلك حتّى قتل على خطام الجمل أربعون رجلا ، قالت عائشة : ما زال جملي معتدلا حتّى فقدت أصوات بنى ضبّة . قال [ 5 ] : وأخذ الخطام سبعون رجلا من قريش ، كلَّهم يقتل وهو آخذ بخطام الجمل .

--> [ 1 ] في القاموس : « عمرو بن يثربى صحابي ، وعميرة بن يثربى تابعي » . [ 2 ] جرى المؤلف هنا على أن القائل هو الحارث الضبي ، كابن الأثير في الكامل ، وذكر ابن جرير في تاريخه هذا القول ج 3 ص 526 وذكر قولا آخر ج 3 ص 536 أن القائل عمرو بن يثربى الضبي وهذا القول الثاني هو الذي اتجه إليه صاحب الإصابة ج 3 ص 119 . [ 3 ] كذا جاء في النهاية ولسان العرب بالنصب على الاختصاص ونص المبرد على نصبه مرتين في الكامل ، انظر رغبة الآمل ج 2 ص 67 - 68 ج 4 ص 101 وجاء في المخطوطة « بنو » . [ 4 ] بجل : حسب . [ 5 ] القائل : الشعبي ، انظر تاريخ ابن جرير ج 3 ص 536 .